المحقق البحراني
424
الحدائق الناضرة
ريب أنه من المتفق عليه بينهم : عدم جواز اجراء شئ من هذه الأحكام على من ذكره من الخوارج والنواصب ، فيكف يدعى أنه المتبادر من لفظ المسلم ، واجراء أحكامه عليه ، وأي أحكام يريد ؟ وهذه أحكام الاسلام المترتبة عليه في الأخبار ، والأخبار مستفيضة بكفر هؤلاء ، مصرحة به ، بأوضح تصريح ، ولا سيما النواصب ، واطلاق الاسلام عليهم إنما وقع في كلام الأصحاب ، مع تعبيرهم بمنتحلي الاسلام ، بمعنى أنه لفظي محض ، لاحظ لهم في شئ مما يترتب عليه من الأحكام التي ذكرناها فكيف يدخلون تحت تبادر هذا اللفظ والحال كما عرفت . وثانيا : أن المستفاد من كلامه هنا وكلام غيره أيضا : أن المستند في أصل هذه المسألة إنما هو الآية الكريمة ، أعني قوله عز وجل : " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " ( 1 ) وأنت خبير بما فيه ، فإنه لو أريد بالسبيل هنا ما يدعونه من سلطنة الكافر على المسلم بالملك والدخول تحت طاعته ووجوب الانقياد لأمره ونهيه ، لا تنقض ذلك - أولا - بما أوجبه الله تعالى على أئمة العدل من الانقياد إلى أئمة الجور ، والصبر على ما ينزل بهم من أئمة الجور ، وعدم الدعاء عليهم ، كما ورد في تفسير قوله عز وجل " قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يعلمون " ( 2 ) وثانيا - بما أوقعوه بالأنبياء والأئمة - عليهم السلام - من القتل فضلا عن غيره من أنواع الأذى ، وأي سبيل أعظم من هذا السبيل . - وثالثا - بما رواه الصدوق في العيون ( 3 ) من أنه قيل له : إن في سواد الكوفة قوما يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقع عليه السهو ، فقال : كذبوا - لعنهم الله - إن الذي لا يسهو هو الله ، لا إله إلا هو .
--> ( 1 ) سورة النساء : 141 ( 2 ) سورة الجاثية : 14 ( 3 ) عيون أخبار الرضا - عليه السلام - ج 2 ص 203